الشريف الرضي
379
المجازات النبوية
من الرحم " ، وهذه استعارة ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : ركضة من الرحمن أن الرحم نفحت ( 1 ) بهذا الدم من غير حيضة ، ولكن من حادث علة فأشبهت رامحة الفرس إذا رمح ( 2 ) بحافره ، أو ركضة ( 3 ) البعير إذا ركض بمنسمه ، وهم يسمون الطعنة إذا عند عرقها ( 4 ) وفار دمها رماحة ( 5 ) ورموحا ، ويقولون : رمحت بالدم إذا كان فرغها ( 6 ) رغيبا ، وجرحها رحيبا ، وذلك موجود في أشعارهم ، ومتعارف في لسانهم ( 7 ) .
--> ( 1 ) في القاموس : نفح العرق : نزى منه الدم ، أي سال . ( 2 ) رمح الفرس بحافره : رفس . ( 3 ) ركض البعير : ضرب بخفه ، والمنسم : الخف . ( 4 ) عند العرق : سال دمه باستمرار ولم يكف عن السيلان . ( 5 ) الرماحة والرموح : صيغتا مبالغة من الرمح ، وهو الدفع ، ويقال قوس رماحة : إذا كانت شديدة الدفع ، فشبهت الطعنة لشدة دفعها للدم بالقوس الشديدة الدفع . ( 6 ) الفرغ : مكان خروج الماء من الدلو بين العراقي ، كأنه يخرج من مسام القربة ، فإذا اتسعت المسام سميت رغيبة ، أي واسعة . والمعنى إذا كان مكان خروج الدم منها واسعا . ( 7 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه دفعة الدم في غير أو ان الحيض بالركضة ، بجامع شدة الدفع في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .